الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
36
قلائد الفرائد
واسطة في ثبوت الحكم بالدوام لكان لانتساب الحكم إلى العقل وجه . لكنّه ليس كذلك ؛ فإنّ الحالة السابقة واسطة في الإثبات ، وانبعاث ذلك لما كان من الأمر الخارجيّ - أعني العادة - ففي انتسابه إلى العقل إشكال غايته . وأمّا الثاني - أعني البحث عنه على تقدير انتهاء اعتباره إلى النقل - فنقول : إنّ الظاهر كونه حينئذ من المسائل الفقهيّة ؛ ويدلّ عليه : أوّلا : أنّ الفقه - كما ينبئ عن ذلك تعريفه - عبارة عن المداليل التفصيليّة المستفادة من الأدلّة التفصيليّة . والحكم بوجوب إبقاء المتيقّن السابق أيضا حكم تفصيليّ مستفاد من الأدلّة التفصيليّة ؛ أعني الأخبار الواردة في هذا الباب . وثانيا : أنّ الفقه لا يبحث فيه إلّا عمّا يتعلّق بكيفيّة عمل المكلّف . والبحث عن وجوب بقاء المتيقّن السابق أيضا بحث عمّا يتعلّق بكيفيّة عمل المكلّفين . والحاصل : أنّ العمدة في تميّز العلوم بعضها عن بعض إنّما هو صدق الموضوع وتعريف ذلك العلم ، وكلاهما في المقام يوجبان اندراج البحث عن الاستصحاب تحت المسائل الفقهيّة ؛ أمّا الأوّل فهو مفاد الوجه الثاني كما أنّ الثاني مفاد الوجه الأوّل . وقد يقال : إنّ البحث عنه حينئذ من الأصول ؛ واستدلّ له : تارة : بصدق التعريف ؛ أي تعريف الأصول بأنّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ؛ فإنّ الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكميّة - كما هو مفروض المقام - أيضا قاعدة ممهّدة لاستنباط الحكم الشرعيّ . وأخرى : بأنّ تهذيب الأدلّة وتحقّق موضوعها بحيث تأتي بمقام العمل إنّما يكون بالاستصحاب ؛ مثل أصالة عدم النسخ وعدم السهو والخطأ إلى غير ذلك ممّا يتوقّف اتّفاق موضوع الدليل باجرائه . وكلّ ما يتوقّف تحقّق موضوع الدليل عليه يكون